زمن النت الجميل


الانترنت الذي أعرفه 

بعد فرض الحظر والمكوث في المنزل لفترة طويلة ولم يصبح أمامي أي وسيلة لقتل الوقت سوى الانترنت ولكن بعد فترة من الزمن شعرت بافتقاد الانترنت افتقد الانترنت  الذي عرفت وساهم مساهمة كبيرة في تكوين شخصيتي وكثيراً من الأحيان اعتمد عليه في دراستي وحتى إذا أردت التسلية كان لها مكان ولكن الآن انحسرت حركة التدوين أو اختفت تمامًا، اقتصرت فرصة الحصول على أي تفاعل أو محتوى جديد على «تويتات» ومنشورات فيسبوك التي تتوسل إليك أن تُعجَب بها.
اختفت الروابط التي قد تحيلك إلى أي محتوى حقيقي تستفيد منه ، ما يدفعني إلى التساؤل عما إذا مات الإنترنت الذي وُعدنا به.
أذكر كيف بدأ الناس الحديث عن فيسبوك وقت ظهوره وانتشاره. كنت قد ترددت في استخدامه وإنشاء حساب عليه، إلى أن أرسَل لي أحد الأصدقاء رابطًا لصورة نشرها عليه عام 2007. لن أتمكن من الاطلاع عليها إلا إذا أنشأت حسابًا، وقد كان .
كانت فكرة ربط المحتوى بالاشتراك، غريبة ورخيصة بالنسبة إليَّ وقتها. مقترنة في تصوري حينها بالمنتديات التي تنشر برامج مقرصَنة، وتحجب عنك روابط التحميل لو لم تكن عضوًا فيها. في البداية لم أمانع كثيرًا في استخدام هذه المنصة الجديدة، فقد وجدت معظم أصدقائي هناك. كانت المشاركات محدودة ومقصورة على التواصل الاجتماعي القصير وتبادل النكات، شجعت آلية التفاعل فيه على هذا النوع من التواصل.
في النهاية أنت تسعى للحصول على الإعجاب هنا، تعجبت في البداية من عدم قدرتي على وضع أكثر من رابط لما أنشره، أو حتى جعل الكلمات روابط. كنت أظنها عجزًا تقنيًّا سيعملون على علاجه في المستقبل. طبعًا سأدرك لاحقًا أنه تصميم واعٍ ومقصود لضمان بقائك. كانت نية فيسبوك من البداية هي التهام الإنترنت، ووجود روابط متعددة تحيل مستخدميها إلى مواقع أخرى لم يكن في مصلحة الإمبراطورية الجديدة.
سيتكرر الأمر بعد ذلك في تويتر، وإن بدت فرضيته الأولية أنه مساحة للخفة والأفكار السريعة التي لا تتعدى 140 كلمة، مجددًا لا يمكن استخدام الروابط بالشكل الذي عهدناه، وإن أردت نشر رابط، فسيُخصَم من رصيدك في عدد الكلمات المسموح بها.
سنجد هذه السياسة في احتكار مستخدمي المنصات تتوحش على منصات أخرى مثل إنستغرام، حيث ألغي دعم اضافة الروابط تمامًا حتى وإن حاولت وضع عنوان الرابط مباشرة، فور نشره لن يؤدي إلى أي مكان، لن تتمكن من الضغط عليه.
يحاول فيسبوك أيضًا التحايل على أزمة وجود إنترنت آخر خارجه، بتقديم خدمة «Facebook Instant Articles» في 2015، وتسعى إلى فكرة بسيطة: حتى لو أردت قراءة المقالات عليك أن تقرأها على فيسبوك، لا على الموقع نفسه.
وهذا بدوره أدى إلى أننا لا نترك موقع التواصل الاجتماعي طالما موجودين على شبكة الانترنت مما أدى الى قلة المحتوى الذي نستطيع أن نخرج منه باستفادة أو معلومة جديدة وأصبح وجودنا على الشبكة قاصر على التعليق على صور أو ضغط إعجاب على منشور أغلب الظن أن يكون منقول , مما أدى الى فقر المحتوى العربي وأصبح لزاماً عليك لو أردت البحث في موضوع معين أن تبحث عنه باللغة الإنجليزية وتحاول جاحداً أن تقوم بالترجمة .
وفي النهاية أتمنى أن يعود زمن النت الجميل عندما نقوم بالدخول إلى هذا العالم لكي نخرج بمعلومة أو نتعلم شيء جديد . 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

القدس

أول ظهور للمسيح الدجال

حيزت لك الدنيا